الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

377

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة نوح « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) : أي موجع . قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ : أي يغفر لكم ذنوبكم وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى : أي إلى موتكم فيكون موتكم بغير عذاب . وإن لم تؤمنوا أخذكم العذاب في الدنيا والآخرة . قال تعالى : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ : يعني يوم القيامة ، جعله اللّه أجلا للعباد يبعثون فيه ، إذا جاء لا يؤخّر ، وهو تفسير الحسن . وقال مجاهد : حضور الأجل ؛ فإذا جاء الأجل لا يؤخّر . قال : لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) لعلمتم أنّ القيامة جائية . فكذّبوا نوحا ف قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) : أي عن الإيمان . وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ : أي كلّما دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا ، و جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ : أي يتولّون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا يسمع وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ : أي غطّوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا دعائي إيّاهم إلى الإيمان وَأَصَرُّوا : أي أقاموا على الكفر وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) : أي عن عبادة اللّه . قال تعالى : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) : أي مجاهرة ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) : [ أي : خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السرّ ] « 2 » فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ : أي من شرككم وآمنوا به إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) : أي لمن تاب يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) : أي تدرّ عليكم بالمطر .

--> ( 1 ) كذا في ق وع . وفي ز : « سورة إنّا أرسلنا نوحا » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 374 .